ابن هشام الحميري

329

كتاب التيجان في ملوك حمير

يده من الروم وغيرهم فأتى غسان يجيبهم فعظم ذلك عليهم لأنهم كانوا لا يعرفون الجباية ولم تكن التبابعة تفعل ذلك ولا هي من سنتهم وما كانوا يدخلون بيوت أموالهم إلا ما جبوه بأسيافهم . فلما آتاهم في الجباية عظم عليهم ذلك وثقل فقالوا له إن كتاب قيصر بالعهد عندنا وإنما جاورنا لوجه الراحة ! قال لهم : ما أدري ما تقولون ولكنكم أدوا ما عليكم وإلا فلكم عندنا السيف والسيئ ، ثم قال لهم : لا يبقى منكم إنسان إلا أعطاني ديناراً فاصطفوا صفاً واحداً فإذا مررت برجل ناولني ديناراً . ففعلا وجعل لا يمر برجل إلا أعطاه ديناراً حتى أتى على الصفوف والملك حارثة بن ثعلبة العنقاء قائم بمعزل عنهم فقال لهم : ما بال هذا لا يعطيني ! قالوا له : هات ديناراً ، فقال له حارثة : أنا راعي قومي والملك أبصر لنفسه يحمل عنهم الضيم ولا يؤدي قومه إلى ما يكرهون - وكان اسم الجابي وسيطاً - فمر على جذع بن سنان وهو واقف في طرف الناس وفي يده سيف خلق الجفن وقد قعد به الدهر - فقال له جذع : خذ سيفي حتى أعطيك ديناراً فكاكه ، فانتهزه الرومي وقال : أدخله في حرامك . فلم يسمع ما قاله ، ولكنه علم إنه لم يقل خيراً له ، فقال لمن حوله : ما قال ؟ قالوا له : لم يقل شيئاً وكرهوا أن يعلموه لشدة نفسه ، فقال له ابن أخت له قال : كذا وكذا ، فسل جذع سيفه فضرب به رأس الرومي فرماه ، ثم قال : خلفت الراحة والدعة في سد سبأ ، ثم أحمل ضيماً لطلب الراحة والدعة ، فقال رجل من سليح للجابي : خذ من جذع بن سنان ما أعطاك ؟ قال : فذهبت مثلاً ، وخرج كاتب لقيصر فأعلمه الذي كان فبعث إليهم قيصر مائة رجل ليسوقوا غسان فيقتلوا منهم من شاءوا فلقوهم غسان بوادي